ملفات ساخنة

“مـسـيـحـيـو الـشـام لـا مـكـان لـكـم”: تـطـهـيـر وظـيـفـي ونـزع لـلـهـويـة بـريـف دمـشـق

​في تصعيد خطير يعكس النهج السلفي الإقصائي لـ “سلطة الجولاني” في دمشق، استيقظ أهالي منطقة جديدة عرطوز بريف العاصمة، يوم أمس الموافق 26 نيسان 2026، على جدران المدرسة الابتدائية الثالثة في شارع نابولي وهي ملطخة بعبارات طائفية حاقدة تستهدف الوجود المسيحي في المنطقة.
وتأتي هذه الحادثة، في بلدة عُرفت تاريخياً بتنوعها السكاني وبثقل المكون المسيحي فيها، لتدق ناقوس الخطر حول نوايا السلطة الحاكمة التي باتت تشرعن خطاب الكراهية كأداة لبسط نفوذها التكفيري.

​وتكشف الوقائع الميدانية أن هذا التحريض الجداري ليس معزولاً عن سياسة ممنهجة تنتهجها سلطة الأمر الواقع، حيث شهدت الأشهر الماضية عمليات “تطهير وظيفي” واسعة النطاق استهدفت المئات من الموظفين المدنيين المسيحيين، الذين تم فصلهم تعسفياً من مؤسسات الدولة دون مسوغات قانونية.
وبالتزامن مع هذا الإقصاء، رصدت التقارير تعيين الآلاف من العناصر الموالية للسلطة وذوي الميول المتطرفة في مفاصل الدولة، رغم افتقارهم للشهادات العلمية أو الخبرات المهنية، في عملية استبدال ديموغرافي ووظيفي تهدف إلى تحويل المؤسسات العامة إلى معاقل فكرية ضيقة لتيار الجولاني.
​ويرى مراقبون أن ما يحدث في ريف دمشق اليوم هو امتداد طبيعي لتركيبة السلطة التي يهيمن عليها قادة ومسؤولون كانوا ينتمون لتنظيم “داعش” والفصائل الجهادية ، حيث يتم تطبيق استراتيجية إقصاء تدريجية بدأت بالمكون العلوي والدرزي ووصلت الآن إلى المسيحيين.

إن هذا النهج الإداري والأمني، القائم على الولاء العقائدي لا الكفاءة الوطنية، يضع المجتمع السوري أمام واقع كارثي يهدد النسيج المجتمعي، ويحول سوريا إلى مسرح لتصفية الحسابات الطائفية تحت ستار مؤسسات الدولة التي اختطفتها “سلطة الجولاني” لخدمة أجندتها التكفيرية.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى